عقيل ضمرة
06-18-2009, 02:26 PM
عمان- محمود الداوود:
http://www.maktoobblog.com/userFiles/m/o/modor/images/759image.jpeg
الممثل الأردني داوود جلاجل نجم غني عن التعريف، فهو فنان له العديد من الأعمال الفنية المحلية والعربية المشتركة، وله عشرات المسرحيات والعديد من الأعمال التلفزيونية والاذاعية، فنان متميز في كل أدواره ،ومتميز بالأصل في حضوره وتقبل الجمهور له.
فنان مثقف يعرف ماذا يقدم ويحسن الاختيار، خفيف الطلة على الجمهور في كل مجال مع قوة في الحضور في الوقت ذاته.. يعتبر من جيل الفنانين الأردنيين الذين ساهموا في نشر الأعمال الدرامية الأردنية في الساحة العربية، وهو لا يزال يقدم من عطائه الكثير رغم كل الظروف التي عصفت بالفن الأردني نتيجة ظروف سياسية خارجة عن السيطرة، ومع ذلك استطاع التواجد محلياً وعربياً، وبتميزه المعهود، مع الفنان الأردني الكبير داوود جلاجل كان لنا هذا الحوار:
· لك العديد من الاعمال المشتركة مع فنانين عرباً، الى أي درجة يستفيد الفنان الأردني من هذا الاحتكاك؟
o أعتقد أن الفائدة مشتركة، خاصة أن الفنانين والفنانات العرب الذين يشاركونا في العادة، سواء ممن لهم أسماؤهم أو من أولئك الشباب الواعدين، أنا أعتقد أن الاحتكاك يشكل إثراءاً جديداً لتجربة الفنان في أي مكان، لأنه في واقع الأمر ليست تجربتي هي التجربة الوحيدة في العالم، لذلك يجب أن أطلع على تجارب الآخرين، حتى أحدد حجم تجربتي وأحكم عليها بموضوعية.
· هل ظهور الفنان الأردني في أعمال عربية مشتركة هي عودة له للساحة العربية الفنية بعد اختفاء دام عدة سنوات؟
o أنا شخصياً آمل ذلك، والفنان الأردني لا زال في أذهان مشاهديه، لم ينسوه، بالرغم من الانقطاع، لكن يجب أن تكون العودة على مستوى المتوقع وعلى مستوى الأمل، حتى يبقى محافظاً على تلك الصورة التي ترسخت في أذهان الجمهور الذي يشكل بالنتيجة الرصيد الحقيقي للفنان، وكثير من زملائنا الفنانين وأنا من ضمنهم شاركنا في أعمال مشتركة منها مثلاً (طاش ما طاش) في جزئين سابقين، كما شاركت في مسلسل كوميدي سعودي اسمه (أبوالعصافير) ويشارك زملائي في أعمال تنتج في سوريا ولبنان وغيرها من الدول، أظن أنه يجب أن يبقى الفنان متواجداً في الساحة حتى لا ينسى، لأنه كما يقول المثل الشعبي ابعد عن العين تبتعد عن الذهن والقلب أو كما يقولون البعد جفا وحتى لا ينسى الفنان يجب أن يتواجد، وتواجده يجب أن لا يكون مجانياً وبدون أي قيم، أنا أعتقد أن التواجد بحد ذاته يشكل تراكم كمي للوجود.
· الفنان الأردني أخذ عنه انطباع أنه فنان للأعمال البدوية، وأنت أديت أعمالاً بدوية، هل العمل البدوي الأردني لا زالت له حاجة أم صار مجرد تسويق تجاري؟
o سأجيب على هذا السؤال من شقين: الأول: أن الفنان الأردني عرف من خلال العمل البدوي لأنه لا زال لنا صلات في البداوة ولم ننقطع عن بداوتنا، وليست تاريخاً بعيداً وإن كانت تشكل تراثاً كما يشكل فيلم (الكاوبوي)-مثلاً- تراثاً أمريكيا، لكن الفنان الأردني كونه قديراً في العمل البدوي، فإنه استطاع أيضاً التواجد في أعمال ذات طبيعة أخرى وذات سوية جيدة عن نوع المسلسل التاريخي مثلاً أو القروي، والى حد ما في المسلسل المعاصر، لكن بالنسبة لمستوى المسلسل البدوي للأسف الشديد فإن المسلسل البدوي تدنى مستواه كثيراً في الفترة الأخيرة وخاصة بنهاية الثمانينات وهذا عائد الى أسباب عديدة لكن أهمها هو المنتج الذي تسلل الى هذا الوسط ولا يمتلك أي سوية فكرية أو فنية، إنما يمتلك فقط السوية الاقتصادية، يمتلك النقود لتمويل العمل، وبما أنه لا يمتلك تلك السوية الفنية، فلا يستطيع أن يختار سوية جيدة، لذلك انخفض مستوى المسلسل البدوي، اضافة الى أن الظروف التي مرت بها الدراما الأردنية بعد التسعينا والمقاطعة التي عانينا منها وعدم اهتمام التلفزيون الأردني والحكومة الأردنية والقطاع العام وحتى القطاع الخاص بهذا القطاع الفني المهم والحيوي وهذا جعل الفنان مجبر تحت ظروف اقتصادية على الأقل للموافقة على المشاركة في هذه الأعمال ذات السوية المتدنية، اضافة الى أن ذلك المنتج الذي يعتقد بأن العمل الفني سلعة تجارية، كما يحاول أن يقتر في الموازنة، لذلك كانت تتدنى المستويات، وكما يقول المثل الشعبي عندنا بالأردن يا مسترخص اللحم عند المرق تندم، كان بعض هؤلاء المنتجين يسترخصون الصرف على العمل الدرامي، لذلك فإن المرحلة أفرزت كثيراً من الكومبارس في أدوار مهمة لم يكونوا في مستواها، ولم يكن العمل أصلاً على مستوى الطموح، فتدنى المستوى.
· نلاحظ في الوطن العربي عامة هناك تخصص، فتقول هذا فنان كوميدي وهذا تراجيدي في حين الفنان الأردني نفسه نراه تراجيدياً وكوميدياً وكل شيء، الفنان الأردني يتلون حسب الدور.. لماذا؟ هل لقدرته على الإبداع أم لقلة الفنانين؟
o هي ليست قوة ابداع كما نزعم، لكني أعتقد ومن منطلق نظري على الأقل أن كلمة فنان لا تقبل صفة بجانبها، يعني ليس هناك فنان بدوي أو كوميدي أو مودرن أو تاريخي، فالفنان إما أنه فناناً أو لا فنان.. هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى لدينا عدد من نجوم الكوميديا ذوو الدم الخفيف مثل (ربيع شهاب-شافاه الله) ومحمود صايمة وحسين طبيشات وعثمان الشمايلة ويعد الدين عطية، وعدد كبير من الزملاء، هؤلاء هم الذين يقومون بالأعمال الكوميدية، لكن مثلاً أنا (داوود جلاجل) وأضرب المثل بنفسي فقد عملت في مسلسلات كوميدية كانت من أنجح المسلسلات الأردنية الكوميدية مثل (العلم نور) ولم أكن أنا ممثلاً كوميدياً بقدر الموقف الذي أقوم بتمثيله كوميدياً، فلذلك كلمة فنان لا تحتمل كلمة بجانبها، أضف الى ذلك النص والاخراج والانتاج فهي التي تساعد على اظهار هذه الزوايا في العمل الفني،.
· الفنان الأردني اذا قدم دوراً ما، بغض النظر عن النص أو الانتاج أو الاخراج، ماذا يعيبه لإيصال فنه؟
o بدون مجاملة وبصراحة مطلقة هناك بعض الذين تسللوا للوسط الفني في الوقت بدل الضائع وأصبحوا فنانين وهم لا يستحقون ذلك، هذا أولاً والسبب المنتج وعدم وجود نقابة –سابقاً- للفنانين.. ثانياً: أن النقابة أيضاً ساهمت في هذا الموضوع لقبولها أعداداً ليسوا ذوو سوية لا يستحقون أن يكونوا أعضاء في النقابة، ودعني أحتفظ بالأسماء لنفسي، ثالثاً: كذلك الموازنة الانتاجية وظروف الانتاج الاجتماعية والتهيئة النفسية وما الى ذلك، والاخراج (لأن هناك أناساً علاقتهم بالاخراج كعلاقة والدتي باللغة الصينية) وأصبحوا مخرجين.. في حين هم لا يستحقون أن يكونوا مساعدين ثالثين أو عاشرين، أصبحوا للأسف مخرجين، بالاضافة الى النصوص، فكل هذه تشكل أرضية للابداع فإذا فقدت أحد هذه العوامل لا بد أن يتخلخل الوضع، فما بالك لو فقدنا عدداً من هذه العوامل فكيف سيكون التقييم؟
http://www.maktoobblog.com/userFiles/m/o/modor/images/759image.jpeg
الممثل الأردني داوود جلاجل نجم غني عن التعريف، فهو فنان له العديد من الأعمال الفنية المحلية والعربية المشتركة، وله عشرات المسرحيات والعديد من الأعمال التلفزيونية والاذاعية، فنان متميز في كل أدواره ،ومتميز بالأصل في حضوره وتقبل الجمهور له.
فنان مثقف يعرف ماذا يقدم ويحسن الاختيار، خفيف الطلة على الجمهور في كل مجال مع قوة في الحضور في الوقت ذاته.. يعتبر من جيل الفنانين الأردنيين الذين ساهموا في نشر الأعمال الدرامية الأردنية في الساحة العربية، وهو لا يزال يقدم من عطائه الكثير رغم كل الظروف التي عصفت بالفن الأردني نتيجة ظروف سياسية خارجة عن السيطرة، ومع ذلك استطاع التواجد محلياً وعربياً، وبتميزه المعهود، مع الفنان الأردني الكبير داوود جلاجل كان لنا هذا الحوار:
· لك العديد من الاعمال المشتركة مع فنانين عرباً، الى أي درجة يستفيد الفنان الأردني من هذا الاحتكاك؟
o أعتقد أن الفائدة مشتركة، خاصة أن الفنانين والفنانات العرب الذين يشاركونا في العادة، سواء ممن لهم أسماؤهم أو من أولئك الشباب الواعدين، أنا أعتقد أن الاحتكاك يشكل إثراءاً جديداً لتجربة الفنان في أي مكان، لأنه في واقع الأمر ليست تجربتي هي التجربة الوحيدة في العالم، لذلك يجب أن أطلع على تجارب الآخرين، حتى أحدد حجم تجربتي وأحكم عليها بموضوعية.
· هل ظهور الفنان الأردني في أعمال عربية مشتركة هي عودة له للساحة العربية الفنية بعد اختفاء دام عدة سنوات؟
o أنا شخصياً آمل ذلك، والفنان الأردني لا زال في أذهان مشاهديه، لم ينسوه، بالرغم من الانقطاع، لكن يجب أن تكون العودة على مستوى المتوقع وعلى مستوى الأمل، حتى يبقى محافظاً على تلك الصورة التي ترسخت في أذهان الجمهور الذي يشكل بالنتيجة الرصيد الحقيقي للفنان، وكثير من زملائنا الفنانين وأنا من ضمنهم شاركنا في أعمال مشتركة منها مثلاً (طاش ما طاش) في جزئين سابقين، كما شاركت في مسلسل كوميدي سعودي اسمه (أبوالعصافير) ويشارك زملائي في أعمال تنتج في سوريا ولبنان وغيرها من الدول، أظن أنه يجب أن يبقى الفنان متواجداً في الساحة حتى لا ينسى، لأنه كما يقول المثل الشعبي ابعد عن العين تبتعد عن الذهن والقلب أو كما يقولون البعد جفا وحتى لا ينسى الفنان يجب أن يتواجد، وتواجده يجب أن لا يكون مجانياً وبدون أي قيم، أنا أعتقد أن التواجد بحد ذاته يشكل تراكم كمي للوجود.
· الفنان الأردني أخذ عنه انطباع أنه فنان للأعمال البدوية، وأنت أديت أعمالاً بدوية، هل العمل البدوي الأردني لا زالت له حاجة أم صار مجرد تسويق تجاري؟
o سأجيب على هذا السؤال من شقين: الأول: أن الفنان الأردني عرف من خلال العمل البدوي لأنه لا زال لنا صلات في البداوة ولم ننقطع عن بداوتنا، وليست تاريخاً بعيداً وإن كانت تشكل تراثاً كما يشكل فيلم (الكاوبوي)-مثلاً- تراثاً أمريكيا، لكن الفنان الأردني كونه قديراً في العمل البدوي، فإنه استطاع أيضاً التواجد في أعمال ذات طبيعة أخرى وذات سوية جيدة عن نوع المسلسل التاريخي مثلاً أو القروي، والى حد ما في المسلسل المعاصر، لكن بالنسبة لمستوى المسلسل البدوي للأسف الشديد فإن المسلسل البدوي تدنى مستواه كثيراً في الفترة الأخيرة وخاصة بنهاية الثمانينات وهذا عائد الى أسباب عديدة لكن أهمها هو المنتج الذي تسلل الى هذا الوسط ولا يمتلك أي سوية فكرية أو فنية، إنما يمتلك فقط السوية الاقتصادية، يمتلك النقود لتمويل العمل، وبما أنه لا يمتلك تلك السوية الفنية، فلا يستطيع أن يختار سوية جيدة، لذلك انخفض مستوى المسلسل البدوي، اضافة الى أن الظروف التي مرت بها الدراما الأردنية بعد التسعينا والمقاطعة التي عانينا منها وعدم اهتمام التلفزيون الأردني والحكومة الأردنية والقطاع العام وحتى القطاع الخاص بهذا القطاع الفني المهم والحيوي وهذا جعل الفنان مجبر تحت ظروف اقتصادية على الأقل للموافقة على المشاركة في هذه الأعمال ذات السوية المتدنية، اضافة الى أن ذلك المنتج الذي يعتقد بأن العمل الفني سلعة تجارية، كما يحاول أن يقتر في الموازنة، لذلك كانت تتدنى المستويات، وكما يقول المثل الشعبي عندنا بالأردن يا مسترخص اللحم عند المرق تندم، كان بعض هؤلاء المنتجين يسترخصون الصرف على العمل الدرامي، لذلك فإن المرحلة أفرزت كثيراً من الكومبارس في أدوار مهمة لم يكونوا في مستواها، ولم يكن العمل أصلاً على مستوى الطموح، فتدنى المستوى.
· نلاحظ في الوطن العربي عامة هناك تخصص، فتقول هذا فنان كوميدي وهذا تراجيدي في حين الفنان الأردني نفسه نراه تراجيدياً وكوميدياً وكل شيء، الفنان الأردني يتلون حسب الدور.. لماذا؟ هل لقدرته على الإبداع أم لقلة الفنانين؟
o هي ليست قوة ابداع كما نزعم، لكني أعتقد ومن منطلق نظري على الأقل أن كلمة فنان لا تقبل صفة بجانبها، يعني ليس هناك فنان بدوي أو كوميدي أو مودرن أو تاريخي، فالفنان إما أنه فناناً أو لا فنان.. هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى لدينا عدد من نجوم الكوميديا ذوو الدم الخفيف مثل (ربيع شهاب-شافاه الله) ومحمود صايمة وحسين طبيشات وعثمان الشمايلة ويعد الدين عطية، وعدد كبير من الزملاء، هؤلاء هم الذين يقومون بالأعمال الكوميدية، لكن مثلاً أنا (داوود جلاجل) وأضرب المثل بنفسي فقد عملت في مسلسلات كوميدية كانت من أنجح المسلسلات الأردنية الكوميدية مثل (العلم نور) ولم أكن أنا ممثلاً كوميدياً بقدر الموقف الذي أقوم بتمثيله كوميدياً، فلذلك كلمة فنان لا تحتمل كلمة بجانبها، أضف الى ذلك النص والاخراج والانتاج فهي التي تساعد على اظهار هذه الزوايا في العمل الفني،.
· الفنان الأردني اذا قدم دوراً ما، بغض النظر عن النص أو الانتاج أو الاخراج، ماذا يعيبه لإيصال فنه؟
o بدون مجاملة وبصراحة مطلقة هناك بعض الذين تسللوا للوسط الفني في الوقت بدل الضائع وأصبحوا فنانين وهم لا يستحقون ذلك، هذا أولاً والسبب المنتج وعدم وجود نقابة –سابقاً- للفنانين.. ثانياً: أن النقابة أيضاً ساهمت في هذا الموضوع لقبولها أعداداً ليسوا ذوو سوية لا يستحقون أن يكونوا أعضاء في النقابة، ودعني أحتفظ بالأسماء لنفسي، ثالثاً: كذلك الموازنة الانتاجية وظروف الانتاج الاجتماعية والتهيئة النفسية وما الى ذلك، والاخراج (لأن هناك أناساً علاقتهم بالاخراج كعلاقة والدتي باللغة الصينية) وأصبحوا مخرجين.. في حين هم لا يستحقون أن يكونوا مساعدين ثالثين أو عاشرين، أصبحوا للأسف مخرجين، بالاضافة الى النصوص، فكل هذه تشكل أرضية للابداع فإذا فقدت أحد هذه العوامل لا بد أن يتخلخل الوضع، فما بالك لو فقدنا عدداً من هذه العوامل فكيف سيكون التقييم؟